حبيب الله الهاشمي الخوئي
61
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قفاه وصفق بيديه ورجليه وأمر بالشراب فاحضر وأمرني بالانشاد فجعلت انشده هذه الأبيات واكررها عليه وهو يشرب ويصفق حتّى سكر وأمر لي بحلتين وثلاثين ألف درهم فقبضتها ثمّ قال : ما فعل عمّار فقلت حي كميت قد غشي بصره وضعف جسمه لا حراك به فأمر له بعشرة آلاف درهم فقلت له : ألا أخبر أمير المؤمنين بشيء يفعله لا ضرر عليه فيه وهو أحبّ إلى عمّار من الدنيا بحذافيرها لو سيقت اليه فقال : وما ذاك قلت : إنّه لا يزال ينصرف من الحانات وهو سكران فترفعه الشرط فيضرب الحد فقد قطع بالسياط ولا يدع الشراب ولا يكف عنه فتكتب بأن لا يعرض له فكتب إلى عامله بالعراق أن لا يرفع اليه أحد من الحرس عمارا في سكر ولا غيره إلَّا ضرب الرافع له حدّين وأطلق عمّارا . إلى آخر ما قال . وفي المجلس التاسع من أمالي الشريف المرتضى : أن وليد بن يزيد بن عبد الملك ابن مروان كان مشهورا بالالحاد متظاهرا بالعناد غير محتشم في اطراح الدين أحدا ولا مراقب فيه بشرا وقد عزم على أن يبنى فوق البيت الحرام قبة يشرب عليها الخمور ويشرف على الطواف ونشر يوما المصحف وكان خطه كانّه إصبع وجعل يرميه بالسهام وهو يقول : تذكرني الحساب ولست أدرى أحقا ما تقول من الحساب فقل للَّه يمنعني طعامي وقل للَّه يمنعني شرابي وفتح المصحف يوما فرأي فيه * ( وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ) * « إبراهيم : 15 » فاتخذ المصحف غرضا ورماه بالنبل حتّى مزّقه وهو يقول : أتوعد كلّ جبار عنيد فها أنا ذاك جبار عنيد فان لاقيت ربّك يوم حشر فقل يا ربّ مزّقني وليد وهذا هو الحجّاج هدم الكعبة وقتل من المؤمنين والمتّقين وأولياء اللَّه وعباده ممّا لا يحصى وفعل في إمارته ما فعل من أنواع الظلم بلغت إلى حد التواتر ويضرب بها المثل السائر فلو كان مراده عزّ وجلّ من اولي الأمر مطلق من تولى أمر المسلمين للزم التناقض في حكمه تعالى وذلك لأنّه تعالى جعل مثلا